أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
128
أنساب الأشراف
قالوا : وشرب ابن الزبير الصبر أياما ، ثم المسك مخافة أن يصلب فيشمّ نتنه وقال طارق ، ورأى ابن الزبير : ما ولدت النساء أذكر من هذا ، فقال الحجاج اتقرظ مخالفا لأمير المؤمنين وطاعته ؟ قال : ذلك أعذر لنا في محاصرته سبعة أشهر ونصفا ، أو قال : ستة أشهر ونصفا ، وهو في غير حصن ولا منعة ، فبلغ ذلك عبد الملك ذلك فصوب طارقا . وقال الواقدي : حصر ابن الزبير في غرّة ذي القعدة سنة اثنتين وسبعين ، وقتل يوم الثلاثاء في جمادى الآخرة سنة ثلاث وسبعين ، وكان الحصار ستّة أشهر وسبع عشرة ليلة ، وحجّ الحجّاج بالناس في سنة ثلاث وسبعين حجّا تامّا ، وقتل ابن الزبير وهو ابن ثلاث وسبعين سنة . حدثني محمد بن سعد عن الواقدي عن عبد الرحمن بن أبي الزناد عن هشام بن عروة قال : رمى عبد الله بن الزبير رجل من السكون بآجرّة فأثبته فوقع ، وتولَّى قتله رجل من مراد وحمل رأسه إلى الحجاج ، فسجد الحجاج وأوفد السكوني والمراديّ إلى عبد الملك فأعطى كلّ واحد منهما خمسمائة دينار ، وفرض لكلّ واحد منهما في مائتي دينار ، ونصب عبد الملك رأس ابن الزبير ، وأمر فبعث به إلى النواحي . وحدثني محمد بن سعد عن محمد بن عمر الواقدي عن خالد بن إلياس عن أبي سلمة الحضرمي قال : دخلت على أسماء بنت أبي بكر يوم الثلاثاء ، وبين يديها كفن قد أعدّته ونشرته ودخّنته ، وأمرت جواري لها أن يقمن على أبواب المسجد فإذا قتل عبد الله صحن ، فلما قتل سمعت صياحهنّ فأرسلت لتحمله ، فوجدت الحجاج قد حزّ رأسه فبعث به إلى عبد الملك وصلبه منكَّسا ، وإذا هي تقول : قاتل الله المبير يحول بيني وبين جثّته أن أواريها .